ابن خلكان
178
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حكم الهيبة وأجلسهم بعد الإذن العام على مجلس الأنس وأمر لكل واحد منهم ولسائر غلمانه وخاصته ووجوه أوليائه وحاشيته من الخلع والصلات ونفائس الأمتعة ما لم يسمع بمثله واتسعت الأمور عن آخرها في كنف إيالته واستوسقت الأعمال في ضمن كفالته وفرض على نفسه في كل عام غزو الهند ثم إنه ملك سجستان في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بدخول قوادها وولاة أمرها في طاعته من غير قتال ولم يزل يفتح في بلاد الهند حتى انتهى إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية ولم تتل به قط سورة ولا آية فرحض عنها أدناس الشرك وبنى بها مساجد وجوامع وتفصيل حاله يطول شرحه ولما فتح بلاد الهند كتب إلى الديوان العزيز ببغداد كتابا يذكر فيه ما فتحه الله تعالى على يديه من بلاد الهند وأنه كسر الصنم المعروف بسومنات وذكر في كتابه أن هذا الصنم عند الهنود يحيي ويميت ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وأنه إذا شاء أبرأ من جميع العلل وربما كان يتفق لشقوتهم إبلال عليل يقصده فيوافقه طيب الهواء وكثرة الحركة فيزيدون به افتتانا ويقصدونه من أقاصي البلاد رجالا وركبانا ومن لم يصادف منهم انتعاشا احتج بالذنب وقال إنه لم يخلص له الطاعة ولم يستحق منه الإجابة ويزعمون أن الأرواح إذا فارقت الأجسام اجتمعت لديه على مذهب أهل التناسخ فينشئها فيمن يشاء وأن مد البحر وجزره عبادة له على قدر طاقته وكانوا بحكم هذا الاعتقاد يحجونه من كل صقع بعيد ويأتونه من كل فج عميق ويتحفونه بكل مال نفيس ولم يبق في بلاد السند والهند على تباعد أقطارها وتفاوت أديانها ملك ولا سوقة إلا تقرب إلى هذا الصنم بما عز عليه من أمواله وذخائره حتى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية مشهورة في تلك البقاع وامتلأت خزائنه من أصناف الأموال وفي خدمته من البراهمة ألف رجل يخدمونه وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس حجيجه ولحاهم عند الورود